في الوقت الذي أغلقت فيه إيران مضيق هرمز، لمنع توجه صادرات النفط من الخليج إلى أوروبا، مما أثر على استقرار سوق الأسهم وأسعار النفط. كشفت وسائل إعلام سعودية عن استخدام بديل قديم كان يُستخدم في حالات الطوارئ.
وقال يارون فريدمان الباحث في قسم دراسات الشرق الأوسط والإسلامية بجامعة حيفا، إن السعودية شرعت بالتزامن مع اندلاع الثورة الإيرانية (1979)، في مشروع ضخم لمدّ خط أنابيب بطول 1200 كيلومتر يمتد من الشرق إلى الغرب، لنقل النفط السعودي مباشرةً إلى البحر الأحمر في حال نشوب حرب أو عدم استقرار في الخليج العربي، والذي يمتد على الساحل الشرقي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
خط احتياطي
وخط الأنابيب الذي يعمل حاليًا كـ"خط احتياطي" هو حل مؤقت يُوصى به فقط في أوقات الحرب. والسبب هو ارتفاع تكاليف ضخ النفط عالي التركيز، ونقله غربًا إلى البحر الأحمر، بينما يُخصَّص جزء كبير منه للشرق الأقصى، مما يُطيل مسار الإمداد. إضافةً إلى ذلك، فإن قدرة خط الأنابيب على نقل كميات أقل بكثير، حوالي 5 ملايين برميل يوميًا، مقارنةً بـ 12 مليون برميل تُنقل عادةً عبر السفن. وقد يؤدي الاستخدام المفرط لهذا البديل إلى استنزاف النظام والإضرار بصيانته. أما الآن، فيُمثل حل أرامكو المبتكر شريان حياة حقيقيًا لسوق النفط السعودي، وفق المقال الذي نشرته صحيفة "معاريف" العبرية.
بينما تمتلك السعودية حلاً مؤقتًا، يعتمد نفط الكويت وقطر كليًا على مرور السفن عبر مضيق هرمز، حتى إن السفن الراسية في الموانئ باتت عرضة لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة. وقد وجدت الإمارات حلاً مؤقتًا مبتكرًا يتجاوز مضيق هرمز، ألا وهو خط أنابيب الحبشة (أبوظبي) - الفجيرة (في خليج عُمان، جنوب هرمز) الذي ينقل 1.5 مليون برميل يوميًا بدلاً من 3.5 مليون برميل.
وأقامت الإمارات خط الإمداد عام 2006 انطلاقًا من الاعتبارات ذاتها التي دفعت المملكة العربية السعودية إلى ذلك، ألا وهي الخوف من نشوب أزمة نتيجة حرب مع إيران. وقد اكتملت أعمال البنية التحتية عام 2012. ويجب الأخذ في الاعتبار أن جميع الحلول مؤقتة ومكلفة للغاية إذا ما أُضيف إليها ارتفاع تكاليف التأمين بشكل ملحوظ وامتداد خط الإمداد.
وتدفع الكويت وقطر، اللتان لم تأخذا في الحسبان احتمالية نشوب أزمة كبيرة مع إيران، ثمنًا اقتصاديًا باهظًا في ظل غياب البدائل. لكن هناك أيضًا من يجني الأرباح في أوقات الأزمات. فقد كشف وزير النفط المصري كريم بدوي قبل أيام أن مصر ستساعد في نقل النفط السعودي من البحر الأحمر. ونظراً لضخامة ناقلات النفط التي لا يسمح لها بالمرور عبر قناة السويس، يتم النقل عبر خط أنابيب سوميد، الذي ينقل النفط إلى البحر الأبيض المتوسط عبر خط عين سخنة (البحر الأحمر) - سيدي كرير (البحر الأبيض المتوسط)، وهو خط يبلغ طوله 320 كيلومتًرً.
مصر تستفيد من الأزمة استفادة مضاعفة
وستستفيد مصر من الأزمة استفادة مضاعفة: ستنقل الغاز إلى أوروبا بدلاً من قطر من منشآتها في دمياط وإيدكو، وفي الوقت نفسه ستنقل النفط السعودي عبر خط سوميد، القادر على نقل نحو 2.5 مليون برميل من النفط يوميًا. وبالطبع، لن تكون خدمة مصر للسعودية مجانية.
مع اقتراب أسعار الغاز من ذروتها، ستستفيد إسرائيل بلا شك، التي تضخ الغاز من حقلي تمار وليفياثان إلى مصر عبر خط أنابيب الغاز بين مصر ومصر. تُزوّد مصر وإسرائيل حاليًا نحو 2 بالمائة من احتياجات أوروبا من الغاز (مقارنةً بـ 5% تُزوّدها قطر).
وهذا يعني أن أزمة الغاز القطرية تجعل من الغاز الإسرائيلي رصيدًا استراتيجيًا هامًا لأوروبا. وقد علّمت الأزمة الأوكرانية أوروبا ألا تعتمد على مصدر طاقة واحد، بل على مصادر متنوعة، وهو اعتبار بالغ الأهمية في عالم مضطرب.
ولا يزال الوضع مؤلمًا، وإن كان أقل حدة. تُسهم الحلول البديلة التي طرحتها السعودية والإمارات بشكل كبير في الحد من أضرار الحرب الاقتصادية الإيرانية. فبينما تُحاصر الكويت وقطر، يُتيح النفط الذي تُنتجه السعودية والإمارات استقرار سعر البرميل عند حوالي 100 دولار، ومنعه من الارتفاع إلى مستويات تُزعزع استقرار سوق الأسهم. تُتيح هذه الحلول المؤقتة لإسرائيل والولايات المتحدة بضعة أسابيع لإنهاء الحرب فعليًا مع تحقيق أهدافها الرئيسة.
https://www.maariv.co.il/economy/international/article-1293190

